وهبة الزحيلي

168

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

هي طريق الإسلام . ماءً غَدَقاً كثيرا . لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنختبرهم فيه كيف يشكرونه . ذِكْرِ رَبِّهِ تذكيره وهو الوحي أو القرآن ، أو مواعظه . يَسْلُكْهُ ندخله . عَذاباً صَعَداً شاقا يعلو المعذّب ويغلبه . سبب النزول : نزول الآية ( 16 ) : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا : أخرج الخرائطي عن مقاتل في قوله : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قال : نزلت في كفار قريش حين منعوا المطر سبع سنين . التفسير والبيان : يتابع الحق عزّ وجلّ حكاية أشياء أخرى وهي سبعة أنواع بالإضافة إلى الأنواع الستة المتقدمة ، فيصير المجموع ثلاثة عشر نوعا ، والأنواع السبعة هي : 7 - وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ ، فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً أي لما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنزل عليه القرآن ، طلبنا خبر السماء كما جرت به عادتنا فوجدناها - ملئت حرّاسا أقوياء من الملائكة يحرسونها عن استراق السمع ، ووجدنا أيضا نيرانا من الكواكب تحرق وتمنع من أراد استراق السمع كما كنا نفعل ، كما قال تعالى : وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [ الملك 67 / 5 ] . فالشهب : انقضاض الكواكب المحرقة للجن عن استراق السمع . أخرج أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال : كان للشياطين مقاعد في السماء يسمعون فيها الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ، فأما الكلمة فتكون حقا ، وأما ما زاد فيكون باطلا ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك ، فقال لهم : ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض ، فبعث جنوده ، فوجدوا